حوار صنعاء عنوانه: ((يا قومي أفتوني في أمري))

آنور الصوفي

حوار صنعاء حوار العقول المتحضرة، حوار العقول الراقية، حوار حاولت العقول المتحجرة إفشاله، ونسف جسوره، حوار صنعاء حوار كتبتم مخرجاته بأيديكم، فما بالهم ينكصون عنه؟ ما بالهم يتقهقرون أمام بزوغ نجمه؟ حوار صنعاء أطول حوار عرفته اليمن منذ ملكتهم بلقيس، وأوسع حوار تشارك فيه كل القوى، فالكل كان فيه، والكل أدلى بدلوه، حوار صنعاء تمخض عن مخرجات جميلة، وراقية، فنفشت فيه حمير القوم، وحطمت فقراته بحوافرها، ونهقت من وسط حقوله المثمرة، وتعوذ الحكماء من نهيقها، وكما تعلمون فإن أنكر الأصوات لهو صوت الحمير، فأعادتنا تلك الأصوات إلى جحر الحمار على ما يقول المثل الصنعاني الشهير، فلقد عاد الإمام بلباس جديد، بل وأكثر رجعية، وتخلف، فغرقت صنعاء في فوضى فتية الكهوف الذين لا يفقهون إلا عبارة ((سيدي)) التي اغتالها ثوار سبتمبر قبل ما يقارب الستة عقود.


حوار أدارته عقولكم، وكتبت مخرجاته أناملكم، وتنكبت عنه فطرتهم غير السوية، لأنه حوار حمل أجمل تقسيمات اليمن، يمن ما بعد وحدة الدمج، وحدة النفق المظلم، وحدة الإلغاء، والنهب، والفوضى، والاغتيالات، والكبت، والتسريح، وتراكم البطالة.

حوار أداره هادي بحنكته، وشاركت فيه كل قوى اليمن شماله وجنوبه، وتمخض عنه وطن لا ظلم اليوم فيه، فقد حكم هادي، وقسم، ووزع ثروات وطنه بين الجميع، ولكن هناك عقولاً متحجرة رفضت تلك القسمة، وتلك المخرجات، وقرعت طبول الحرب، وأدخلت اليمن في حمام دم، وفوضى عارمة، فهدفهم من كل ذلك بسط نفوذهم الذي كان أيام زمان، فقل للزمان ارجع يا زمان.

حوار صاغته عقول يمنية خالصة، ورفضته عقول متبلدة مرهونة للخارج، عقول لا تدري إنها لو باركت مخرجات ذلك الحوار، لأكلت من فوقها، ومن تحتها، وعن أيمانها، وشمائلها رزقاً حلالاً زلالاً، ولكنها عقول متحجرة تعودت على التقام اللقمة لنفسها، وإن كانت تلك اللقمة ملطخة بالدم، والظلم، والذل، والارتهان للخارج، فتدحرجت في منزلقات الفوضى لتعيث في الأرض الفساد.

حوار اليمنيين نجح، لأن بلدته هي بلدة الشورى، وشعبه هو شعب الحكمة، وقائدة حكيم عصره، لهذا سيطبق ما خرج به اليمنيون من مخرجات، رغم كثرة المعرقلين الخارجيين، وتلهف المنفذين الداخليين، وإتقانهم لفن تنفيذ أجندات الخارج ضد وطنهم، وأهلهم، ولكن رغم ذلك سينجح، وستخرج مخرجاته، لتغدو واقعاً معاشاً على الأرض، فهادي شاور قومه، والقوم أشاروا عليه، فما خاب من استشار، ولم ينهزم أهل الشورى في أي عصر من العصور، لأن شعارهم في الإسلام هو: (( وشاورهم في الأمر))، فالقائد شاور، والقوم أشاروا، فخرج المتحاورون بمشروع جديد لرسم معالم اليمن الجديد، ألا وهو مشروع الأقاليم الذي أجمع عليه حكماء اليمن من كل الطيف السياسي.

مقالات الكاتب