هادي مارشال حكيم

صبرتَ، وما صبرك إلا حكمة، صبرت، وظنوا صبرك ضعفاً، ولم يعلموا أن في صبرك القوة، صبرت، فتنادى الطامعون، وما علموا أنما تمد لهم، ليزداد ضعفهم، وتخور قواهم.


صمت، وصمتك كان خير حديث يستمعونه، فصمتك صرخة أصمت آذاتهم، وخطاب في مراسيم تشييع جثمان سياستهم، هرفوا، وتحدثوا، وصرخوا، ولكنك صمتَ، فكان صمتك زاجراً لكل عويلهم، فالبراميل الفارغة كثيرة الضجيج، والفاضي يعمل من نفسه قاضي، والمتأملون، المصلحون يصمتون كثيراً، ليشاهدوا، ويحللوا، ويتدبروا، ومن بين صمتهم يأتي الفرج بإذن الله.


صبرك حكمة، وصمتك حكمة، وحديثك رأس الحكمة، لهذا انتصرت، وانتصر معك وطنك الذي ابتعدت به عن طيش المراهقين في عالم السياسة، فهمك تجنيب الوطن الحرب، ولا ضير من التنازل لتحقن الدماء.


سيعود الوطن بحكمتكم، وستنهك مراهقي السياسة الخطاباتُ، ورص التهديدات، ستخور قوى من يستقوي، وستنتصر الحكمة، سينتصر الصابرون، لأن الله مع الصابرين.


صبرك سلاح الأقوياء، وصمتك خططهم، لأن زلة لسان في عالم السياسة تعني الانتحار، لهذا سيكون صبرك، وصمتك محاضرات تدرس في جامعات العالم، وستقتبس القيادات من سيرة حياتك منهاجاً، ودستوراً لها، فحياتك حكمة، وهدوؤك، وصبرك، وصمتك دليل على حكمة يمانية.


سر كما أنت، وواصل سيرك بهذه الحكمة، فالهدف قريب، ومفاتيح الحلول بيدك، فافتح بكل هدوء، ورتب كما تشاء، فالخيرة فيما أختاره الله، ثم بحكمتكم، وبصبركم ستحققون الأحلام، وسيطوي الخطباء خطبهم، وسيستمعونها بعد حين، وسيعلمون مدى طيشهم، فالحكيم قليل الكلام، ولكنه كثير الفعال.


ستنتصر سياستكم، وسيتحقق ما تصبون إليه، وستعود عدن، وستعود صنعاء، وستعود اليمن، سيعود الأمن، والأمان، سيتنقل اليمانيون بين محافظاتهم، ولن يخافوا على أنفسهم، فالدولة ستعود، وسيذهب حملة السلاح، وسيعم السلام.


فخامة الأخ الرئيس: رتب البيت اليمني، ولا تستمع لكلمات المهووسين بالزعامة، ولا لطيش الطائشين الذين يهربون سريعاً مع أول طلقة رصاص، رتب بهدوء، رتب بصبر، وبصمتك المعهود ستنفجر البالونات الممتلئة بالهواء، ولن يصح إلا الصحيح، فالجنوبيون ظُلموا، وفي توجهاتكم مسح كل آثار ذلك الظلم، ومن مسح الظلم عن المظلومين، لا يمكن أن يرضاه لغيرهم، فالجنوب، والشمال عينان في رأس واحدة اسمها اليمن، فلو عالجت فنقطة هنا، ونقطة في العين الأخرى، ولو كحلت فميل في اليمنى، ومثله في اليسرى، وستبدو اليمن جميلة، ولقد وزعت عدلك هنا، وهناك، لهذا أحبك اليمنيون كلهم، فالجنوبيون سينالون من عدلك ما يطلبونه، وسيعم العدل أبناء الشمال، فسر، وعين الله ترعاك.

مقالات الكاتب