كفكف دموعك يا عنترة

أنور الصوفي

ما أكثر الدموع اليوم المتباكية على السيادة الوطنية، وأكثر منها الخطابات الوطنية، فاليمني متى ما فقد مصلحته، تذكر الوطن، والوطنية، والسيادة.


اليوم نسمع عن انتهاك الإمارات، والسعودية للسيادة الوطنية، فالحال هذا هو الحال قبل سنوات منذ دخول التحالف العربي اليمن لقمع التمرد الحوثي المدعوم إيرانياً، فلماذا التباكي اليوم على ضياع السيادة؟ أم أن السيادة هي المساس بكم، وبمصالحكم؟


كفكفوا دموعكم على هذا الوطن، وسيادته، فقد تحرر من الكثير من المزايدين، عشاق السلطة، وأبطال الخطابات الرنانة في كل محفل، وأخذ يتلمس طريقه، الوطن اليوم يخطو خطواته نحو البناء، وتلمس طريق الحوار.


كفكفوا دموعكم، ووفروها، فالوطن لا يحتاح لدموع تسيل، ولكنه يحتاج لسواعد قوية تبني الوطن لا يحتاح لخطابات، وظهور إعلامي متكرر، فلقد مل الشعب الخطابات، الوطن لا يحتاح لصورني وأنا أتحدث عن الوطنية، وعن السيادة، الوطن يحتاج لعقول راقية تتحاور، لا تبحث عن عبارات الحرب، والويل، والثبور لمن يخالفكم، فالتهديد، والوعيد أصبح غير ذي جدوى، الوطن يحن للسلام، ويسعى له على طاولات الحوار، أما التهديد، والوعيد، فقد مللناه، وكرهناه، وجربناه، ولم ينفع، لن ينفع إلا الحوار، والحوار فقط، الحوار الذي سيقود إلى السلام.


اتركوا العنتريات، وانخرطوا في عملية السلام، فوطن من عشرين دولة، ولكنه يعيش السلام خير من وطن كبير، وطويل، وعريض، ولكنها تتناوشه الحروب، وينخر فيه الفساد، وتمتهن فيه الكرامة، وتستقوي فيه القبيلة، والشيخ، ويموت فيه الضعيف تحت سنابك خيول الظالمين.


أقولها لكم ومن الأخير، لقد ولى عهد العنتريات، فكفكفوا دموعكم، واتركوا خطاباتكم، وتعالوا إلى كلمة سواء لخدمة هذا الوطن المنكوب.


الوطنيون التقوا في الرياض، وتحاوروا، وخرجوا لنا بصيغة، لتجنيب البلاد مزيداً من الدماء، وها نحن على مشارف وطن جديد، تسود فيه العدالة، وترتقي فيه الخطابات إلى مرتبة الحوار، فبالحوار سيبني اليمنيون وطنهم، فصدقوني المملكة ستذهب كما ذهبت الإمارات، وسيبقى اليمنيون ليبنوا وطنهم، فاتركوا الخطابات، وكفكفوا دموعكم، وتعالوا لبناء الوطن.

مقالات الكاتب