حول حادثة العلم في مطار عدن الدولي وحديث قائد التحالف العربي ؟

قبل أيام  فقط جمعنا لقاء مع قايد التحالف العربي في عدن ، دار خلاله نقاش مستفيض تضمن أبرز المواضيع السياسية والإجتماعية التي شغلت الرأي العام العدني ، و الجنوبي بشكل عام ..


أبدا القايد السعودي المعين حديثا تفهما غير مسبوق لخصوصية  الحالة الجنوبية،  وأكد لنا  ان  مهمة الاشقاء تقتضي حفظ الأمن والاستقرار ومحاربة المشروع الحوثي ، ومكافحة الإرهاب .. وانها لم تأتي هنا لتفرض ارادة سياسية معينة على اليمنين جنوبا وشمالا..


وفي خضم اللقاء الذي ضم قيادات عسكرية مع نخبة من الاعلاميين الجنوبيين المعروفيبن، أشار احد الإعلاميين إلى العلم الجنوبي الذي كان يزين كتفي  وانا ارتدي بزتي  العسكرية ، وأخبر قيادة التحالف ان اي خطوات سعودية نحو إنزال العلم الجنوبي من اي مرفق حكومي ستقابل  بردة  فعل شعبية غاضبة .. وأكد زميلنا الاعلامي وهو يشير إلى العلم الوطني الجنوبي إنه تحت  راية هذا العلم سجلت الانتصارات المتتالية حتى تكللت بتحرير جميع المحافظات الجنوبية بعكس غيرها .


و بدوره رد قائد التحالف العربي مؤكدا ان مهمتهم ليست رفع او إنزال اي علم ، وإنما تثبيث  الأمن والاستقرار وتطبيق مخرجات اتفاق الرياض ومحاربة المشروع الإيراني في المنطقة  .


هذا الحوار المقتضب والودي كرس قاعدة جديدة للتعامل المتبادل ؛ يسهل الجنوبيون مهام التحالف العربي وينخرطون إيجابا في تحقيق اهدافه الإستراجية ، بينما يحترم السعوديون خصوصية البيئة الجنوبية و يتعاطون إيجابا مع قضيتهم السياسية. 


لكن هذا الوفاق لم يمنع من أن تنغصه بعض الاجراءات الاحادية والتي قوبلت ايضا بردود فعل شعبية وسياسية حادة هددت بتوتير الاجواء الاخوية والتصالحية. 


ولعل القيادة السعودية في عدن تحتاج إلى مزيد من الوقت كي تفهم و تتفهم طبيعة الحالة جنوبا . مثلها مثل الأشقاء في دولة الإمارات الذين كانوا يطرحون ذات الطرح السعودي لحظة وصولهم عدن،، ولكنهم مع الايام  ومن خلال تجربتهم على الارض اصبحو الاكثر حرصا على إحترام حساسيات الشارع الجنوبي و إستيعاب الرمزيات السياسية للبيئة الحاضنة، لاسيما وإن الآلاف في عدن وما جاورها من محافظات ضحوا بحياتهم فقط كي يضمنوا أن يرفرف هذا العلم مجددا فوق مدنهم .


وإلى أن يتم تثبيت اتفاق الرياض عمليا ، و حتى يتلمس المواطنون فعليا ثمار المصالحة السياسية ؛ سيكون علينا كجنوبيين وعلى ضيوفنا السعوديين أن نتعاطى بحرص وحذر شديدين .. كي نتجاوز بنجاح تركة القهر السياسي  ،وألغام الحرب المادية والمعنوية التي مازالت قابلة للإنفجار في أي وقت..


علينا اولا ان نضمن الوصول بسلام إلى بر الامان ، وبعدها نضع موضوع (العلم ، الوحدة ، الانفصال) على طاولة النقاش ... 


ومثلما تتطلب المرحلة الراهنة  مرونة محلية في إستيعاب حكومة الشرعية كأحد ضرورات المصالحة ، فإنها ايضا تتطلب مرونة سعودية للإبقاء على هذا العلم الجنوبي مرفرفا بإعتباره احد حقائق التحرير ..


وسيكون من الصعب إبعاده عن  سفينة الحل السياسي .. إذ يعتقد الجنوبيون إنهم وفي حال اشاحوا النظر قليلا عن  نجمتهم الحمراء ، فإنهم سوف يتوهون ويتخبطون مجددا في لجج البحر  اليمني..