مقال ل أنور الصوفي: قف شامخاً مثل المآذن طولاً

تثاقلت حروف كلماتي، وتعبت حروفي،وهي تكتب عن تتابع إنجازاتكم، أضاع تفكيري الطريق، خجلت العبارات وهي تتدافع، لتكتب عن التنمية، عن السماحة، والتواضع، والصبر، والجلد، صرخت أناملي في وجه الصفحات، وذرفت دموع قلمي، وهي تسطر كلمات، وعبارات في يوم عودتكم، ومباشرتكم، لتفقد محافظتكم، رغم ظروفكم المرضية، إلا أنكم تحاملتم من أجل أبين، فماذا عسى القلم سيقول في مثل هذه المواقف الجبارة لكم؟! ألا أيتها الكلمات الخجلى، والحروف المتعبة، حق لك أن تخجلي، ولك الحق أن تتعبي، فالهامة شامخة، والعلم عظيم، فماذا عساك ستحيطين؟ فالعطاء كثير، والإنجازات جمة، فمن تتبعها أرهقته.


قف أيها الطود الشامخ، فأنت ملهم القلم، وعنوان أبين، قف فتاريخكم مكتوب في كل مكان في أبين، فالجامعة تاريخ لن ينساه الأبينيون، وتحريك التنمية شاهد آخر في مسيرتكم في محافظة أبين، والبحر لكم على ساحله نزهة، ليلهو على شاطئه البسطاء، ولكم في الدلتا حكايات مع السيل، والخير العميم، فالقنوات توسعت، والمزارعون تعودوا على وجودكم مع أول قطرة تصل السد، ليتم توزيعها بالعدل بين كل المزارعين.


لن ينسى الأبينيون كهرباء زنجبار التي أسستم لها، وكهرباء المنطقة الوسطى التي تتهيأ هذه الأيام لتضيء لكل مديريات المنطقة الوسطى، لن ينسى المحبون طريق زنجبار، جعار، لن ينسوا مياه الوضيع، ومجاري لودر، لن ينسى الأبينيون تحركاتكم في كل مديريات المحافظة.


أبا محمد لقد أتعبت من سيأتي بعدك، فماذا عساه سيفعل؟! فتحركاتكم لا يمكن أن يتحرك مثلها أحد، ومشاريعكم لا يمكن تحقيق مثلها، فبالأمس رأيناك وأنت توجه بترميم مباني كلية التربية القديمة، وتحويلها إلى كلية العلوم الصحية، يا أبا محمد لقد كان مجرد التفكير في جامعة في أبين من المستحيلات، أما كلية علوم صحية لا يمكن التفكير فيها مجرد تفكير، فمجرد التفكير في مثل مشاريعكم هذه، ونحن في عصر رخاء، كان في حكم المستحيل، ولكنكم جئتم وفي وضع صعب للغاية، وحققتم أحلام أبين، وزيادة، وزيادة، وزيادة، تزينت شوارع أبين، وأخذت مبانيها الحكومية تعود كما كانت وأفضل بعد التدمير الذي أصابها، سيذكر لكم الأبينيون كل إنجازاتكم، وسيعلمون مدى احتياج أبين لأمثالكم، وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.


قف شامخاً كشموخ أبين، فلقد غدوت رمزاً، وسيظل الأبينيون يذكرون كل إنجازاتكم، وكل كلماتكم الصريحة التي تضرب بها لأجل أبين، فلم نسمع صراحة مسؤول كصراحتكم، ولم نرَ تحركات مسؤول كتحركاتكم، ولم نلمس تواضع مسؤول كتواضعكم، فقد ارتبط اسمكم بأبين، فأنتم ابنها البار بها، فلكم منا كل الثناء، والاحترام.


سيادة الأخ المحافظ كلامكم في الاحتفال بعيد الاستقلال دليل على أنكم رجل سلام، رجل بناء، رجل صادق، وخطابكم جعل كل الأبينيين يتمنون من فخامة الرئيس التمسك بكم، فلقد أثبتم جدارتكم في قيادة محافظة أبين، وأثبتم حبكم لأبين، ولهذا نتوجه لفخامة الأخ الرئيس بقولنا: ألا تستحق أبين الاحتفاظ بمحافظها الذي أحبها، وأحبته؟ ألا تستحق أبين أن تعيش مع هذا الرجل الذي يمضي ليله، ونهاره فيها؟ ألا تستحق أبين توافق كل الحكماء، ليبقى محافظها؟ بلى تستحق أبين بقاء محافظها، ولا نظن فخامة الرئيس سيخيب ظن أبناء أبين في بقاء محافظهم الذي أحسوا معه بنهضة في محافظة كانت مدمرة البنيان، ومدمرة النفسيات، فعالج أبوبكر حسين سالم جراحات غائرة، وأعاد الأمل لهذه المحافظة المكلومة، وأنا أكتب هذه الكلمات، وكأني بفخامة الأخ الرئيس، يقول : لبيك، لبيك أبين.

مقالات الكاتب

ليلة القبض على راتبي

  عندما سمعت بأن الراتب قد نزل عند القطيبي خرجت مسرعًا، ووقفت في طابور بعد خمسة أشخاص،  وص...