مدرسة الحنين

منذ ما يقارب الأسبوع وأنا أرافق صبا كل صباح إلى مدرستها وأعود معها في وقت العودة إلى البيت . رغم التعب أجد متعة كبيرة ليس لأني فقط أعيش تفاصيل يوم صبا في المدرسة . أو بسبب تعرفي بمدرساتها وسماحتهن وحبهن .. لكن كان الموضوع بالنسبة لي كفرصة لتعود تلك الطفلة الى أروقة المدرسة . طفلة فرحة تسير بين ممرات المدرسة تتعمد المرور مرارا وتكرارا بجانب مكتبة المدرسة لتشتم رائحة الكتب التي تتسلل من باب المكتبة على أستحياء . ذلك الهدوء الذي يخيم على كل الممرات في وقت الحصص ووجوه الأطفال وهم يجلسون داخل فصولهم وأعينهم تنتقل بين معلمتهم وبين النافذة في فضول لمعرفة من القادم من بعيد كفضول طفولي لا يعرف له غرض أو سبب .


 تكونت بيني وبين الأطفال صداقات جميلة فكلهم يأتي الي ركض ليصافحني ثم يقبل أبنتي (سما ) التي بدورها أعجبتها الفكرة فهي ترى وتسمع وتستمتع بهذه الحياة التي حرمت منها لسنتين من عمرها في العزلة الإجبارية . 


أستمتع بالأطفال وهم يبحثون عن عذر للخروج من الفصول ، فمرة إلى الحمام ومرة إلى شرب الماء . والأكثر فرحة من يطلب منه مدرسه أو  مدرسته الذهاب ليأتي بالمسطرة أو الممسحة او يجمع الدفاتر ليذهب بهم الى غرفة الأساتذة .. عدت بهذه الأفعال الى ذلك الزمن الذي كنت فيه طفلة تستهويني هذه الأفعال وأجد نفسي أهم من مبعوث الأمم المتحدة أن طلب مني معلمي او معلمتي فعل أي شيء من تلك  الطلبات التي تنتهي بأحساسي أني أهم طالبة في المدرسة . 


وأكثر مايشدني ويهيج الأشجان فيني هو طابور الصباح عندما يقف الطلاب في طوابير متناسقة يرفعون العلم ويرددون النشيد الوطني السوداني . أجدني أقف في استقامة لكن قلبي متكوم وعيني تفيض بالدمع وأنا أذكر أن لي وطن لم تعد مدارسه تذكر كل شقاواتي فيها ولا حتى صوتي وأنا أردد النشيد مع زميلاتي .


تجربة الطفلة الكبيرة جعلت مني امرأة بالغة بقلب طفلة تتوق لتعود الى مقاعد دراستها وأكثر من ذلك تتحرق شوقا لتعود وتشعل الذكرى في قلب الوطن

مقالات الكاتب

ليلة زفافي

قبل عشر سنوات من الآن كنت تلك العروس حديثة التكوين . كنت ككل فتاة أضع رجلي على عتبة حياة جديدة لا أع...

خطأ معلمة

في سنة ثالثة ابتدائي أستاذة ( صبا )  للغة العربية أعطتهم مثال على ( التاء) المفتوحة وكان المثال...