مقال ل انور الصوفي: يا دكتور معين .. أتعجزكم رواتبهم فمن يرفع رواتبكم ؟

يا دكتور معين يتساءل المعلمون عن رواتبهم، فهل أعجزكم رفعها، فمادام أعجزكم رفعها، فمن يرفع رواتبكم؟ متى تُرفع رواتبهم، متى تصحو ضمائركم؟ يا دكتور معين غضبنا عندما صمت بن دغر عن حقوق المعلمين، وأتيت وياليتك لم تأت، فلم نلمس في عهدكم تقدماً إلا في الاختفاء وراء جدران معاشق، فهتف المعلمون بأصواتهم من على بوابات معاشق، لكنك لم تسمع أصواتهم، وكأنك لا حول لك، ولا قوة، فارحل غير مأسوف عليك.



يا معين لعنة تجاهل المعلمين ستحل عليكم أنت وحكومتك، وسيأتي طوفان التغيير، ولن تجدوا لكم مكاناً شاغراً لا في الحكومة، ولا في قلوب المواطنين، فاحزم حقائبك، أنت وجميع أفراد حكومتك، وارحلوا فقد فرطتم في شريحة المعلمين الذين علموكم، وربوكم، وتخرجتم بفضل الله ثم بفضلهم تحملون درجات علمية ما كان لكم أن تصلوا لها لولا الله تعالى، ثم صبر هذا المعلم على تعليمكم، ولكنكم للأسف الشديد قد تخليتم عنه، فارحل، ومن معك، ولا أسف عليكم.



يا دكتور معين ألا تسمع فحيح أصوات أقلام المعلمين؟ ألا ترى غبار اعتصاماتهم؟ ألم يبلغك أحد مستشاريك بإضرابهم؟ ألا تعلم أننا نصبح نرى فلذات أكبادنا يلتهمهم الجهل، وهم ممددون لا يذهبون إلى مدارسهم، كما يذهب أولادك أنت ووزراء حكومتك إلى مدارسهم في الخارج التي تصرفون عليها وبالدولار، وكله من ثروات وطننا وإياكم؟ ألا تقدِّر المعلم؟ ألم تقف يوماً في حياتك مشدوهاً، ومعجباً وأنت ترى هذا المعلم، وهو يعلمك؟ ألم تتمن يوماً أن تكون مثله؟ فهاهو اليوم يستجدي لقمته، وهاهو اليوم أقل شرائح المجتمع معاشاً، وهاهو اليوم يطالب بحقوقه، ولم تلتفتوا إليه، وهاهو اليوم يطالب التجار ليعطوه مواد غذائية تكفيه الشهر، وبدون لحمة، ولا فواكه، ولا نزهات، ولا موائد طويلة، وعريضة مثلكم، وهاهو اليوم يأكل لقمته على شتني بالطماطم، أو على قولك سحاويق.



دكتور معين، هل ستفوق، وتنصف المعلم؟ هل ستستجيب لمطالب المعلم؟ يارئيس الوزراء، اليوم ارتفعت الأسعار، وناطحت السماء، واختفى الروتي الذي كان يسلينا، وزادت البلاوي، والمشاكل، فالكهرباء في عز الشتاء طفي لصي، والمياه مقطوعة في عدن، والطلاب لزموا منازلهم، والمعلمون متوقفون عن التدريس، والجهل ينتشر كالنار في الهشيم، وأنت لا تصل إليك معاناتهم إلا عبر الوسيط السعودي، هزلت يا دكتور، هزلت في عهدكم، فمطالب المعلمين تصلكم عبر الضابط السعودي، ونخشى أن تكون الزيادة كرتون تمر.



يا دكتور معين: الإضراب مستمر، وإن لم تستجيبوا لمطالب المعلمين، فسنخرج نحن أولياء أمور الطلاب لاجتثاث الجهل، وسنمرمط به في شوارع عدن، ومن بطن خروجنا سيولد النور، وسيسقط من يقف حجر عثرة في طريق حقوق المعلمين، فهل حزمت حقيبتك؟ إن لم تكن قد حزمتها للرحيل، فتجهز من الآن، وإن أردت البقاء رئيساً للحكومة، فوجِّه لتلبية مطالب المعلمين، وساعتها سنقول: شباش دكتور معين، وسلامتكم.

مقالات الكاتب

ليلة القبض على راتبي

  عندما سمعت بأن الراتب قد نزل عند القطيبي خرجت مسرعًا، ووقفت في طابور بعد خمسة أشخاص،  وص...