فتحي بن لزرق(عبدربه والعدني المسكين)

قبل سنوات من اليوم تعرفت على الأخ عبدربه العولقي على صفحات مواقع التواصل الاجتماعية.

رغم علاقتنا الطيبة إلا ان عبدربه ظلت له أراء سياسية مخالفة لما أعايشه على ارض الواقع وحينما كنت اكتب عما يدور في عدن من قضايا كان عبدربه دائما مايقول لي :" يافتحي مش معقول ان ماتكتبه يحدث فعليا بعدن .

وكنت دائما ما أقول له :" بل هناك ما هو افضع واشد وأمر.

مرت السنين وانا اكتب محاولا مناصرة المئات وربما الآلاف من الناس المظلومة في عدن.

ومع اشراقة كل صباح اذهب إلى مكتبي لأجد أشكال مختلفة من الناس تشكو ظلما طالها والظالم في اغلب الحالات واحد.

قبل يومين اتصلت بي القيادية في الحراك الجنوبي "أم صخر" تطلب مني مساعدة مواطن عدني يدعى عبدالحكيم شمسان تم الاستيلاء على أرضية له بخط ريمي من قبل متنفذين وبمساعدة مسئولين أمنيين.

قلت له:" اخبريه يحضر إلى مقر الصحيفة .

قبل يوم أيضا اتصل بي العزيز عبدربه العولقي واخبرني انه في عدن واتفقنا ان نلتقي هذا الصباح في مقر الصحيفة.

صحوت صباحا على اتصال من "عبدربه" يبلغني انه ينتظرني في مقر الصحيفة وقلت له انا في الطريق إليك.

وصلت إلى مقر الصحيفة ووجدت عبدربه يجلس والى جانبه رجل في العقد السادس أو السابع من عمره وتبادلنا التحايا.

سألته :" هذا تبعك؟ وأشرت إلى الرجل العجوز .

قال :" لا وجدته هنا.

فز الرجل من مكانه وقال انا اللي كلمتك عني أم صخر وبدأ يحكي مأساته .

للرجل أرضية يملكها منذ ماقبل الوحدة وظلت مملوكة له حتى انتهاء الحرب حيث فوجئ بمتنفذ يستولي عليها بمساعدة قيادات أمنية بارزة .

تقع الأرضية على خط ريمي وجوار مطعم شواطئ عدن .

شكا الرجل حتى بكى ، قلت لعبدربه اسمع بأذنك وشاهد بعينك.

اخذ عبدربه يوجه له الأسئلة حول أسماء القيادات الأمنية والرجل يجيب ..

قلت لعبدربه:" هذا هو الواقع ياعبدربه الذي تظنون إننا نضخمه.

قال الرجل العجوز انه استولي على أرضيته بقوة السلاح وانه ذهب وأبنائه قبل أيام حاملين ورقة وقف البناء من الشرطة تخيلوا هذا العدني المسكين لايزال يؤمن بزمن ورقة الشرطة.

وصلوا إلى المكان ليفاجئوا بإطلاق النار عليهم واختطاف ابنه واحتجازه بفيلا مهجورة .

يقول الرجل :" نقلوا ابني إلى سجن المنصورة لاحقا وطلبوا من احد قيادات السجن تلفيق تهمة له لكن قيادة السجن رفضت ثم عادوا رموه بالشارع وقالوا لو تعود أنت وأبوك ألينا سنعيدكم جثث هامدة.

كان الرجل يتحدث وعبدربه ينصت غير مصدق لما يسمع! .

قال :" معقولة هذا الكلام..!

خرجنا من المكتب وقمنا بلفة بشوارع عدن ومررنا بجانب الأرضية كان طقم شرطة يحمي أعمال البناء ومسلح يرتدي علم الجنوب يحمل بندقية ويحمي المكان.

التفت لعبدربه وقلت له :" هذه هي أرضية العدني المسكين ياعبدربه وهذا هو الواقع الذي نكرهه.

قال :" الله المستعان والله يا أخي إننا لم نكن نعلم ان هذا الواقع بهذا السوء المخيف.

في عدن لازلت والكثير من الشرفاء من يرفضون هذا الواقع القبيح ، نكتب انتصارا لكل مظلوم ورفضا لكل مظلمة بما نستطيع من قول للحق إلى ان يحق الله حقه في هذه الأرض.

قلت لعبدربه :" لذلك ياعبدربه هذا الجنوب الظالم لانريده وهذا الواقع نرفضه وسنرفضه .

واقع يتم التأسيس له على دماء الناس وحقوقها وكرامتها وظلمها لانريده أبدا ..

دولة يتم التأسيس لها عبر قهر الناس وسرقتهم وقتلهم وارهابهم لانريدها. 

سنحارب بكل ما أوتينا من قوة لنصرة كل مظلوم وسينصرنا الله من أعالي سماه..

قلت لعبدربه :" اكتب ياعبدربه ان كنت منصف وقل للناس الحقيقة ولاشيء غير الحقيقة.

قال سأكتب .

والى حين يكتب عبدربه والى حين ينصر الله الناس تظل عدن اليوم مدنية كل مظلوم وساحة تمارس فيها أبشع أنواع المظالم.

والله المستعان

#فتحي_بن_لزرق

 24 سبتمبر 2018

مقالات الكاتب