26 سبتمبر يوم من الدهر أضعناه بأيدينا

ما يزيد على خمسة عقود، أي ما يقارب الستة عقود، والشعب اليمني من أقصاه إلى أقصاه يحتفل بثورة السادس والعشرين من سبتمبر من كل عام، ولكن شعبنا قد أضاع يومه الجميل ذاك.


فرط اليمنيون في 26 سبتمبر، وتبنى أحفاد الإمامة، والحاقدون يوماً غير اليوم الذي لطالما احتفل به الشعب، فجاء يوم 21 سبتمبر النقيض، والضد لجاره ال26 من سبتمبر، فضاع الجار مع جاره، ضاعت ثورة ضحى من أجلها أبرز الثوار اليمنيين، ضاعت ثورة الزبيري، والثلايا، والعلفي، وغيرهم من الأبطال، وجاءت ثورة القناديل يسحبون خلفهم الزنابيل الذين ارتضوا بذلهم، وهوانهم، فلعنة الله على شعب أردت له الحياة وأراد لي الموت، مازال صدى هذه الكلمات يتردد، فمازالت تلك الجماهير التي خرجت تطالب بإعدام من ثار من أجلهم، مازالت جيناتهم تتوالد، فهم اليوم يعلنون دفن تلك الثورة التي حررتهم من قيود سجون صنعاء، وأقفال أبواب سور صنعاء، فيوم من الدهر أضعناه بأيدينا.


يوم من الدهر أضعناه، ولكن رغم ذلك الضياع، مازالت فئة على الحق ظاهرة، ولم تفرط في يومها السبتمبري، وتسعى جاهدة، ومضحية لاستعادته، وتجديده، ورفع رايته والاحتفال به، وتحلم بالاحتفال به في تحرير صنعاء، هذا اليوم هو اليوم الذي لم تصنع أشعته شمس الضحى، ولكننا نحن من صنعناه بأيدينا، ولكننا للأسف الشديد، أضعناه وبأيدينا، إنه يوم السادس والعشرين من سبتمبر.


السادس والعشرون من سبتمبر، هو يوم الحرية، والانعتاق من ظلم الإمامة، هو اليوم الذي كبَّر فيه الأحرار لنيلهم حريتهم، وولت الإمامة وذيولها هاربة، ومولية، ولكنها اليوم تعود في عباءة جديدة، عنوانها: الخُمس للشعب المختار، (القناديل) المتمثل في الحوثي ونسله فقط، والشعب المحتار المتمثل في المنبطحين (الزنابيل) الذين رضوا بالحوثي مرجعية لهم، ولكن أحرار اليمن مازالوا يرددون يوم من الدهر لم تصنع أشعته شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا.
فعشت يا سبتمبر التحرير، يا رمز النضال.

مقالات الكاتب

كن نملة تأكل سُكّراً

هناك مثل مشهور، يقول: كن نملة تأكل سكراً، أي كن صغيراً حقيراً، وستأكل الحالي، ولكنه حالي يكسوه الذل،...