القرار الاممي ١٣٢٥ المرأة والسلام والأمن دعوة للمواجهة وتحمل المسؤوليات( ح٢)

تهدف الحملة النسوية للقرار الأممي ١٣٢٥ للمرأة والسلام والأمن إلى البحث في جزئياته المتعددة في إتجاهين وهما:(السلام و الأمن) ، والوصول إلى  السلام طريق محفوف بالمخاطر والعقبات والتحديات والصعوبات ، بل والمصائب أيضاً ، لذلك آرتأت  النسوية اليمنية أن تبدأ الجهود من القطاع الأمني( بناء وإصلاح ) ، رغم وعورة الطريق وحالات عدم الإستقرار وإرتفاع حالات العنف بأشكاله ضد النساء والفتيات وتزايد إنتهاكات حقوق الإنسان بما فيه ضد الرجال من (منطلق النوع الاجتماعي )المقيدة إرادتهم بالرهبة والخوف والاستسلام واللامبالاة ، فهذه القضايا تفاقمت و تضاعفت عشرات ومئات المرات جراء الصراع القائم في كل أنحاء اليمن ، ولم يعد له هدف غير الوصول والأستحواذ على السلطة . 
ولاتختلف منطقة عن أخرى في إستخدام العنف المفرط بين الناس تجاه أي قضية أو مشكلة حتى في تلك المحررة منها ، ولايتم تفريغ الغضب إلا فوق الحلقة الأضعف في الهيكل الاجتماعي و العائلي - أي النساء والأطفال - . 
إذ أن الأنهيار  العام لسيادة القانون وإمتلاك  الأسلحة الصغيرة والمتوسطة لدى العديد من أفراد المجتمع ، وإنهيار  الكثير من القيم ......وإنهيار الاوضاع السياسية و الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية ..إلى آخره ، يحتاج إلى قوة عسكرية و أمنية تساعد في الخروج من حالة الانهيار إلى دعم عملية السلام . 
وفي هذا الشأن لايوجد منفذ للنسوية اليمنية سوى القرار الأممي ١٣٢٥ والقرارات الملحقة به ، لنفض الغبار والأتربة و الشوائب العالقة على  القطاع العسكري والأمني و إظهاره على السطح مرئياً ومسموعاً ومقروءاً ، فلم يعد الأمر ذات جدوى أن ظل الجميع يتحدث عنه من وراء ستار الخوف والرعب و الترهيب والتهديد والقمع والقهر والظلم و....، فست سنوات من كل هذا تكفي ، بل وتزيد . 
فمن غير المعقول أن يتنصل قادة النزاع / الحرب عن مسؤوليتهم تجاه من يريدون أن يكونوا تحت مسؤوليتهم وسلطتهم التي يتنازعون ويتحاربون  من أجلها ، ويمارسون الخداع تجاههم بأنهم يسعون نحو تعزيز السلام و يرحبون بالوساطة الدولية ، في حين أن كل طرف يرمي بالمسؤولية على الاخر ، فهذا التناقض بالنسق السياسي مع حالة الأزمات الحاصله لدى القطاع العسكري والأمني و استمرار  استخدام السلاح في مواجهة العزل المدنيين و المدنيات لا يتناسبان على الاطلاق .
لذلك يشترط بناء و إصلاح القطاع الأمني ترتيب الأولويات وأجندة سلام للجميع ، ولا تجعل سلطة هذا القطاع شحة الموارد حجة لبقاء الوضع على ماهو عليه ، فالازمات المتلاحقة الناجمة عن الخلافات العميقة بين الأطر السياسية وقياداتها و قيادة هذه القوات ، لن تستطيع أن تكون مؤثرة مع الوقت .
فالمجتمع اليمني الذي يشهد نزاعات سياسية وإجتماعية وعسكرية وأمنية يعيش حالة معقدة من تدهور السلم الأهلي و المجتمعي بمظاهرة المختلفة ( الانفلات الامني ، أنتشار السلاح و سوء إستخدامة وإقتتال وجرائم وتدمير بنى تحتيه ...) ، أنتج حالة من الضياع في السلطات الثلاث التنفيذية ( ومعها العسكرية والامنية ) و التشريعية المعطلة المفقودة ، والقضائية التي تحاول إنقاذ مايمكن إنقاذه بإيد مكبلة و حماية غائبة .
إذا لابد أن تتواجه الرؤوس في هذه السلطات و تلتقي فيما هو مشترك  ولاتتفرد بالقرار والمسؤولية كل سلطة  لوحدها ، أو أن تكون تحت إرادة سلطة لدولة أخرى ، عليها أن توجه بوصلتها نحو مصلحة الوطن و إرساء دعائم السلم الأهلي و الإنتقال  من وضع تحكمه أعراف القوة و الفئوية والمناطقية  وسلطة الفرد ، إلى دولة للمؤسسات و القانون بالمفهوم الصحيح ، و التي يتم فيها توزيع السلطة و المسؤولية و إقتسامها  على مؤسسات خاصة ( الامنية والعسكرية و العدلية ) ، وليس أفراد أو جماعات أو فئات مثلما هي عليه اليوم  !

مقالات الكاتب