عسكري آخر موديل

كان الجندي الجنوبي قبل الوحدة المباركة له هيبة، فلباسه هيبة، وحركته هيبة، وتفاصيل جسمه توحي بأنه عسكري جلد، وكان كل شيء فيه يلمع،  ولكن ما علينا من ذلكم الجندي الذي كان في يوم من الأيام فهوى، فقد كانت ذكرى جميلة فمضت.


تعالوا معي أعزائي القراء لنتابع حياة جندي هذه الأيام، وبمعنى أدق جندي آخر موديل، فهذا الجندي الآخر موديل لا تدريب، ولا دورات عسكرية مباشرة من البيت إلى النقطة، أي جندي جاهز مجهز من البيت، ما علينا من هذه الأشياء، ولكن تعالوا معي لنعرف كيف تصرفات وحركات هذا الجندي الآخر موديل في مقر عمله، طفت بالعديد من النقاط ولا أحدد محافظة بعينها، ولا نقطة بعينها، لأن ما عندنا طاقة لبهذلة العساكر الآخر موديل، ولكن في نقطة ما يقف العسكري الآخر موديل يرقب قدوم القاطرة أي السيارة الكبيرة الشاحنة، ليمد يده ويأخذ مائتي ريال، أو يبتز صاحب الشاحنة ويأخذ منه أكثر، ولقد أصبح هذا الأمر معتاداً في أغلب النقاط، ولا أعمم. 

تلك التصرفات غير مقبولة، ولكنك عند مرورك بأكثر النقاط هذه الأيام تجد هذا العسكري مشكل، فالبنطلون لون، والشميز لون، والبيادة صندل، والكوفيه أو الطربوش أو البرية مع اختلاف المسميات مشدة كشيدة ربطة رأس مع اختلاف المسميات، وربما تجده يرتدي بنطلوناً عسكرياً، وشميزاً مدنياً، وحافي القدمين، ما علينا من هذه الأشياء ربما بسبب الحر تغيرت التشكيلة. 

هذا العسكري الآخر موديل تخاف عند رؤيته، فهو مخزن جنبين، والشمة في أسفل فمه تمثل البالونة الثالثة في وجه هذا الجندي الآخر موديل، فلقد رأيت جندياً مخزناً في إحدى النقاط، وكيس القات في يده، وكيس الشمة في الأخرى، والسيجارة في لقفه، وباله مشغول مع إحدى الشاحنات، فلم يستطع أن يقوم من مقامه بسبب الحمولة التي معه، ولو رأيت لأسنانه لرأيت منظراً لا يسرك، وزرار الشميز مفتوحة، ولابس صندل، وبلا كوفية، يعني جندي آخر موديل بحق وحقيق، فعند مرورك بأغلب النقاط لا تملك إلا أن تقول: اللهم سلم سلم.

رسالة نوجهها لكل الجهات الأمنية والعسكرية، نقول لهم فيها: أين الدورات التثقيفية؟ والمحاضرات التوعوية التي ترشد الجندي إلى كيفية التعامل مع المواطن؟ فالجندي عنوان وحدته، فمتى وجدته مبهذلاً فاعلم أن قيادته كذلك، ومتى ما رأيته منظماً، ومرتباً، ومهندماً، فاعلم أن قيادته ووحدته كذلك، واللهم احفظنا من عساكر هذه الأيام. 

أخيراً تحية نوجهها لكل جندي مهندم، ومنضبط بزيه العسكري، ويتعامل مع كل المواطنين بأخلاق عالية ورفيعة، ولا يمد يده تجاه أصحاب الشاحنات، تحية له ولقادته.

مقالات الكاتب

هل عاد الميسري إلى عدن؟

ما يقارب الثمان وأربعين ساعة والكهرباء شغال واصل في العاصمة عدن، اتصلت بواحد صديقي أسأله يا أخي لو س...