محافظة أبين .. الدولة المنسية


   قد يكون العنوان قريباً بعض الشيء، ومتناقضاً في ألفاظه، ولكن الغاية منه واضحة وضوح شمس زنجبار وأخواتها من المديريات المنسبة في محافظة الرؤساء، والقادة، محافظة الثروة بكل أنواعها.

   نعم هذه محافظة أبين الدولة المنسية، فرغم كثرة مسؤوليها وموظفيها وقادتها إلا أنها تعد أفقر محافظة تترأى للمار فيها، هذه المحافظة تمثل دولة بكل قوامها لو عملنا إحصاء لمسؤوليها قديماً وحديثاً، ولكنها تشكو من ظلم ذوي القربى، وظلم ذوي القربى أشد مرارة على المرء من وقع الحسام  المهندِ.

   هذه المحافظة حباها الله بمحافظ يجوبها ليلاً ونهاراً، ويسهر عليها لتنام، ويتابع مشاريعها، لتنهض، يتابع وعند من؟  عند أبنائها، الذين تنكروا لها، وجحدوا جميلها، فأغلب مديرياتها تنام وسط الظلام، وتغتسل بمياه الصرف الصحي، وتكتنز النفايات والقمامات، ولولا همة محافظها لغرقت أبين في عالم الفوضى. وعالم النسيان.

   لولا محافظ أبين وسعيه الدؤوب لما عاد أبناؤها إليها، محافظة أبين الدولة المنسية، أطلقت عليها مسمى الدولة، لأن جل من يحكم اليمن منها، وجل الشهداء منها، وجل الجرحى منها، وأكثر من في الجبهات منها، ولديها من المقومات ما لدى الدولة، فلديها سواحل بحرية تصلح لتقام عليها أجمل المتنزهات العالمية، ولديها بحار تكتنز الثروات البحرية المختلفة، وأرضها زراعية بامتياز، وتنام هذه المحافظة على بحيرات متعددة من المياة الجوفية، أما الثروة الحيوانية فمتعددة، وجبالها ثروة، وصحراؤها تنام على ثروات نفطية تجارية، وأهم من هذا وذاك لديها السواعد القوية التي لو طُلِب منها أن تنتزع الجبال لانتزعتها، هذه هي محافظة أبين الدولة المنسية.

  محافظة أبين جعل منها محافظها أبوبكر حسين سالم خلية نحل، هي المحافظة المنسية التي ذكَّر محافظها بها، وجعل اسمها يرن في أذن المتناسين لها، تناغم الدور بين رئيس الجمهورية مع السعي الحثيث لمحافظها الذي نقل معاناة المحافظة، ولا أنسى كلمة قالها لرئيس الوزراء السابق الدكتور أحمد عبيد بن دغر، قال له وهو يتحدث عن طريق جيشان، قال لو نفذنا هذا الطريق سندخل الجنة، مازالت تلك العبارة تتردد على مسمعي لمحافظ يبذل كل ما بوسعه لتفقد هذه المحافظة التي دُمِرت، وأُهمِلت، وهُمشت، وتناساها القريب والبعيد.

    لقد أخذت أبين تتعافى، ولهذا نطالب بالمزيد من الجهد والاهتمام من الحكومة، لمساعدة هذا المحافظ الطامح، فمثل هؤلاء الرجال يجب مساعدتهم، فنجاحهم نجاح للحكومة، وإذا تعافت أبين تعافى الوطن كل الوطن، لأنها محافظة بمقومات دولة، فهل سيساعد رئيس الحكومة الجديد أبين لتنهض؟ لو نجح الدكتور معين في الاهتمام بهذه المحافظة، فأقولها لكم ومن الآن، لقد نجح، ولو تجاهلها، فما عليه إلا أن يسجل في قاموسه أول صفحات الفشل، وأظن الدكتور يأبى أن تُسوَّد صفحاته بالفشل، وكأنني به يقول: لبيكِ ابيكِ أبين.