هلاميون مبجلون وصناديد مخفيون

تدافعت الأحداث، وأوشكت الحرب على الانتهاء بعد أن حصدت أطيب الزرع، وأكلت جسوماً طاهرة نقية، وبعد أن ذهب العدو بعيداً تنمرت الثعالب، واستأسدت النعاج، ووراء القضبان غُيبت الأسود، تعاظم اليوم شأن الخائفين من أزيز رصاصات الأمس،  ولكنهم ظهروا اليوم في لباس المنتصر بعد أن وضعت الحرب أوزارها، فتقمصوا قميصاً غير قميصهم، فاستأسدوا بعد إن عاشوا فترة الحرب عيشة الثعالب،   فسارت مواكبهم وسط الشوارع، تراهم منتفخي الأوداج، كروشهم قد ترهلت، والرتب على أكتافهم تكاد تسقطهم.


  هلاميون صنعوا من أنفسهم قادة، وهم في حقيقة الأمر شخصيات كرتونية توارت عندما حمي الوطيس، وظهرت وتصدرت المشهد عندما وضعت الحرب أوزارها، يا لهم من قادة انقلبت الموازين بوجودهم، كيف يتبجحون، وكيف يتسابقون على أرضيات هنا وهناك؟!!


  الصناديد من القادة اليوم تراهم يخوضون حرباً بين رمال تهامة، وجبال صعدة، والقادة الهلاميون يتسابقون على المتنفسات ليبسطوا عليها، وعلى الأزقة ليتملكوها، هم في المسمى قادة ولكنهم قادة اكتسبوا هذه الصفة من خلال المواكب والشخيط والنخيط، والنفخ على الفاضي، والقادة من الصناديد يفترشون الأرض، ويلتحفون السماء، ويتسابقون على الموت، ويطاردون النصر في كل الجبهات، يحلمون بالعودة لذويهم، ولكن الواجب يمنعهم من العودة لأسرهم، فقبلة نضعها على جبينهم، ولهم منا الثناء والاحترام، وللهلاميين نقول خبتم وخسرتم، فما تقومون به من صفير وشب على شبحات الكذب ليس له علاقة بالقيادة، فسرعان ما تذوبون تحت بيادات الصناديد من القادة.


  اليوم ظهرت جحافل الهلاميين الذين يطاردون المساكين في مساكنهم، أرادوا البسط على كل شيء، فلم يقتنعوا بما بسطوا عليه، ولكنهم تطاولوا بجشعهم لمساكن الأبرياء الذين ضحوا بأولادهم، وبأموالهم، ليأتي قائد كرتوني ليبسط على تعب السنين، وهم الأيام، وليرقصوا على حزن أبٍ على ولده، ونحيب أم على حبيبها ووحيدها، وعلى صرخات طفل غيبت الحرب أباه، فتباً ثم تباً تباً، لمن يبني سعادته على تعاسة الآخرين.

مقالات الكاتب