دعوها فإنها منتنة .. تلك هي الحرب

أنور الصوفي

لأغبياء هم من يقرعون طبول الحرب بين الإخوة، والأغبياء هم الذين لا يحبون السلام، ويتلهفون لسماع أزيز الرصاص الذي يغتال الوطن، ويزرع الفرقة بين الإخوة، وتنمو على قطرات الدم المسفوكة بسببه الأحزان، والأوجاع.

اليوم وفي وطني يتهافت صناع الموت ليقتحموا السلام، وليبذروا بذور الشر، فما نكاد نصحو من فجيعة حربٍ حتى تداهمنا حربٌ أخرى أشد ضراوة من سابقاتها، فما هذه الحرب التي مازلنا نعاني من أوجاعها، والتي قاربت ضحاياها المئة ألف من أبناء الوطن، مازالت رحاها تطحن اليمن واليمنيين، حتى أصبحنا نسمع اليوم عن مخاض توأمها في بعض المناطق، وإن ولدت فلن تذر شيئاً، وسنعكف جميعنا على دفن قتلانا، ولململت الأشلاء، فما الحرب إلا ما علمتم، وذقتم، فلا تلد إلا الدم، والحزن، والخراب، والظلام، والخوف، والتشرد.

حرب الإخوة لو استجبنا لقرع طبولها، فإنها ستحرق الأخضر، واليابس، فهل سيتنبه العقلاء؟ فلقد ركب المتسرعون موجة ما تبثه مواقع التواصل من سموم، وأحقاد، فكره الأخ أخاه، وقتل الصديق صديقه، واختلط الحابل بالنابل، فاليوم شرارة الحرب في شبوة، وما أسرع انتشارها لو لم يتنبه أبناء الوطن لخطة تدمير بلدهم، فما سننفقه اليوم في حرب ستعركنا، وتمزق أوصالنا، يجب الاستفادة منه في التنمية، والبناء، فمالنا كلما تقدم العالم تأخرنا، وكلما بثوا سمومهم في وسائل التواصل ترجمناها بفوهات بنادقنا، ليرضى أعداؤنا، فهل سنتسلح بالحكمة التي هي في الأصل سلاحنا، فالحكمة يمانية، فلنضع الكلاشنكوف جانباً، وليحمل بعضنا بعضاً في حدقات العيون، ولنبكِ على خطيئتنا، وعلى من مات بسبب جهل بعضنا على بعض، ولنكرم أسر الشهداء، ولنبحث في منعطفات الوطن عن السلام، والأمن، والاستقرار، فما أجمل السلام، وما أروع المحبة، وما أبغض الحرب، فلنمد أيدينا للسلام، ولتعم المحبة بيننا.

ما أغبى من يقتل أخاه لتعصبٍ حزبي، أو مناطقي، أو للحصول على حفنة من المال الملطخ بالدم، أو مقابل شعار سرعان ما يتكشف خبثه، فلنتعقل، ولنجلس مجلس الحكماء، لنعالج قضايانا، فالخير كثير، والبلدة طيبة، والرب غفور، فتعالوا لنحتكم لكلمة سواء بيننا وبينكم، لنخرج الوطن مما هو مقبل عليه، فالمستقبل مشرق لو تعقلنا وتوحدنا لنبني الوطن، ولكنه سوداوي حالك السواد، إن لم يتنبه الجميع، فتنبهوا.