مقال ل أنور الصوفي: سوط قلمي

سنضرب بأسواط حبرنا على ظهر كل متخاذل، سندك بوفهات أقلامنا الفاسدين، والناهبين، والباسطين على حقوق المساكين، ستجرف سيول حبرنا من يتشدقون بالوطنية وهم منها بعيد، وهي منهم براء، ستهز حروف أقلامنا المتنطعين، والظانين بأن الوطن ملك لهم وحدهم، ستدك كلمات أقلامنا المناطقيين، والقرويين الذين يحسبون الوطن أقطاعية لهم وحدهم، ستدوس حروفنا المغتصبين للإنسانية المتمثلة في النازحين الهاربين من رمضاء الحرب إلى نيران المهلوسين، والمخدرين.


سنشحذ حروف أقلامنا، وسنحد سيوف كلماتنا لتقطع حبال المتسلقين على كراسي ليس على مقاساتهم، وستصم أصوات أقلامنا القابعين في مكاتب المسؤولية التي ليست لهم، ولا يحسنون حتى مجرد الجلوس عليها، ستعمي عبارات صدق أقلامنا من ينتحلون صفات القيادة، فلقد نذرنا أقلامنا للدفاع عن الفقراء، والمساكين، والمحرومين من أبناء هذا الوطن المنكوب، وأي نكبة بعد تسلق الهمج على ظهره؟!


لله در قلمي عندما يقف في وجوه الطامحين لنكبة الوطن، والباسطين على مفهومات الوطنية، والإنسانية، والمتشدقين بشعارات لا يفهمون معانيها، وليس لكلامهم، وحديثهم إلا ترجمان متخصص، فعباراتهم ملكلكة، ومتداخلة الحروف، وتأكل شفاههم حروف كلماتهم، فلا تدري ماذا يقولون، وبماذا يلهجون، فميدان السياسة ليس ميدانهم، ومحراب الخطابة ليس بالمكان المهيأ لهم، وكراسي السلطة ليست على مقاساتهم، لأنهم لا ينظرون أبعد من أرنبة أنوفهم، ولا يسمعون إلا في حدود شحمة أذنيهم، ولا تجاوز الكلمات شفاههم، ولا تدري أهم يتحدثون، أم يقهقهون؟!


سنجعل من أقلامنا حمامات سلام ترفرف في سماء الوطن الزرقاء الصافية الجميلة، وسنسقي الوطنيين من رحيق أقلامنا، وسنصنع من حروف، وكلمات، وعبارات يراعنا سفن النجاة لهذا الوطن، وسنضع في محبراتنا عسل الكلام، وسنغلق عليها بشهد الصدق، وسنسقي كل وطني من عسل حبرنا الصافي الزلال