ثمان سنوات من سقوط اليمن في قبضة المليشيات والنفوذ السعودي الإماراتي

في ٢٦ مارس ٢٠١٤، أعلنت السعودية الحرب من واشنطن تحت وابل من التمويه والدعاية ، والآن يأتي الحديث عن حوار سري بين السعودية وعصابة الحوثي الإرهابية ، بعد أن تحولت البلاد إلى فوضى عارمة ، بعد أن نجحت العملية في تدمير الدولة ، غير أنه يبقى هناك أمر واحد معروف للجميع ، وهو أسباب هذه الحرب العبثية وحمام الدم المستمر إلى الآن أنها كانت مبنية على أكاذيب .

سيظل تدخل السعودية في اليمن ظاهرة ملفتة للنظر تستدعي الكثير من الدراسات والتحاليل ، فقد استهدفت السعودية اليمن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعسكريا وستظهر نتائج ذلك على الأمن والسلم الإقليمي والدولي وستتكشف المزيد من الحقائق والأسرار التي توضح أن السعودية شنت الحرب على اليمن بوصفها شر يجب إزالته ، هذا التفكير ظل مسيطر على العقلية الجمعية للنظام السعودي ، لذلك ظل هذا النظام يتدخل في شؤون اليمن ودعم بيت حميد الدين وبعض شيوخ القبائل من منطلق إعاقة الدولة اليمنية ، ومازال هذا الدعم قائما حتى اليوم من خلال منح إقامات وحسابات بنكية لبعض الأجراء من اليمنيين .

وقع النظام السعودي في فخ تضخيم شر اليمن مستبعدا خيرها ، ومسقطا شر الثورة الإيرانية التي تعتبر دول الخليج ، بما فيها السعودية بأنها دول غير مستقلة ويجب تحرير مكة والمدينة من أيدي الطواغيت ، وما تهريب المتفجرات في عامي ٨٦ و ٨٧ إلى الكعبة ، إلا دليل على ما تكنه صدورهم ، وهذا الحدث يتطابق مع ما صرحت به عصابة الحوثي بأنها ستحج إلى مكة ببنادقها ، والحرب التي خاضتها السعودية في اليمن بهدف تقويض الخطر الإيراني ، لم تكن في حقيقتها سوى تقويض الدولة اليمنية وتقوية الوجود الإيراني ، ومهما اتفقت اليوم مع عصابة الحوثي ، فإن ذلك الاتفاق لن يكون سوى اتفاق مرحلي سيتم نقضه في اللحظة المناسبة وفقا للرؤية الإيرانية لمكة والمدينة .

لقد اتضح أن الهدف من إسقاط عصابة الحوثي الإرهابية لم يكن سوى هدفا ثانويا ، بينما الهدف الحقيقي ، هو ضرب الدولة اليمنية ومؤسساتها وخلق شبه دولة فاسدة تتنازعها المليشيات الانقلابية التي صنعتها السعودية والإمارات وخلق شبه دولة فاسدة ومختلة وظيفيا ومعززة بالمناطقية واختيار شخصيات هزيلة لإدارة الحكومة اليمنية ودعمها في نهب البلد وتحويله إلى واحد من أكثر بلدان العالم فسادا .

سعت السعودية بكل إصرار إلى إلغاء الدولة وإلغاء التعددية السياسية وإسقاط الوحدة الوطنية وحولت اليمن إلى بؤرة اضطراب في سياق ما جرى تسويقه من فوضى خلاقة وتشكيل ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد الذي يستوعب إيران في تركيبته الجديدة ويفكك السعودية وبقية المنطقة العربية ، والأخطر من كل ذلك ، أن السعودية ومن منطلق تعاملها مع اليمن كشر راحت تعيد صياغة الذاكرة السياسية لليمنيين من خلال تعطيلها للأحزاب السياسية واستبدالها بمليشيات مسلحة واستهدافها للثوابت الوطنية من خلال خلق مليشيات وتسليحها تمهيدا لتقسيم اليمن ومحو الذاكرة الوطنية .

أنا أستبعد أن تغير السعودية رؤيتها لليمن وتتعامل معها على أساس الخير ، فالسعودية غدرت بالعراقيين الذين ألقوا بأنفسهم في معارك الموت لمواجهة إيران التي حولت ثورتها إلى منتج تسوقه ضد دول الخليج بهدف إسقاط أنظمتها واستلحاق بعض أراضيها بإيران ، ومع ذلك بدلا من أن تقدم الشكر لأولئك الأبطال من العراقيين الذين ضحوا بحياتهم لكي يركب السعوديون السيارات الأمريكية الفارهة ويعيشون برفاه ، تحالفت مع أمريكا لضربهم وتسليم بلادهم لإيران ، وعلى هذا الأساس أعتقد جازما بأن السعودية تعد منصة متقدمة لضرب مقومات الأمة العربية وتسهيل المهمة أمام إيران لدخول الشرق الأوسط الجديد من أوسع أبوابه ، والذي لم يستوعب بعد فعليه أن ينظر إلى لبنان والعراق واليمن وسوريا التي أنفقت السعودية فيها مئات المليارات لتدميرها بينما إيران اليوم لها اليد العليا في هذه الدول ، والسؤال الذي يطرح نفسه : لماذا يستخدم المال السعودي في تدمير الدول العربية وليس في بنائها ؟


عادل الشجاع

مقالات الكاتب

مكتب الرئيس

الزائر لفندق الريتز في الرياض يشاهد حركة وحيوية ، جميع زواره من اليمنيين ، لأنه أصبح مقرا لمجلس القي...