السلطة .. هل أصبحت غاية للثوار

ثائر اليوم هو طاغية الغد .. إننا ندرك أنه ما من أحد يمسك بزمام السلطة وهو ينوي التخلي عنها .. إن السلطة ليست وسيلة بل غاية , فالمرء لا يقيم حكما أستبداديا لحماية الثورة , وإنما يشعل الثورة لإقامة حكم استبدادي أخر .. إن الهدف من الأضطهاد هو الأضطهاد , والهدف من التعذيب هو التعذيب وغاية السلطة هي السلطة, هل بدأت تفهم ما أقول الآن ؟ - جورج أورويل .

هل نقول أن واقعنا المأساوي المرير اليوم يقول أن غاية معظم الثوار في بلادنا السلطة وليس رفع الظلم والطغيان عن كاهل الشعب الجنوبي كما كانوا يدعون ويهتفون ليلا ونهارا ، الأمر من ذلك هو أن يصبح معظم الثوار جزء أصيل من معاناة ومأساة شعبهم كما يحدث اليوم .

هل فعلا كانوا ثوار أم طلاب سلطة بقميص الثورة ، الرجال لا يتغيرون مهما كانت الاغراءات والمكاسب والمناصب والمغريات ، من يتغير ويغير مبادئه وأهدافه هم الإنتهازيون الوصوليون الذين أتخذونا والوطن مشروع إستثماري بإمتياز لا أقل ولا أكثر .

أنهم يختلفون ويتفقون على مكاسبهم ومصالحهم ومشاريعهم الخاصة فقط ، والشعب ومصالحه وحياته وتطلعاته خارج جدول أعمالهم دائمآ ، ينحتون بأيديهم الأصنام ويعظمونها ويجعلونها سيف مسلط على رقابهم ، ثم يتسألون من الذي أضطهدم وأوصلهم إلى مرحلة البؤس والشقاء والمعاناة الدائمة .

الثوار دائمآ يفشلون في إدارة الدولة في جميع أنحاء العالم ولكل قاعدة إستثناء ، ورجال الدولة الحقيقين يأتون دائمآ من خارج دائرة الثورة والثوار .

والسؤال الأهم على الإطلاق هو : 
هل القادة والزعماء يولدون أم يصنعون ؟ 
متى ما عرفنا الإجابة عن هذا السؤال المصيري الوجودي نكون قد خطونا الخطوة الأولى على سلم بناء الدولة الجنوبية المدنية الحديثة ، المبنية على أن الجنوب يتسع للجميع وبالجميع يحمى ويصان ويبنى الجنوب ، والاجدر وليس الأقرب من يستحق أن يطلق عليه رجل دولة .

مقالات الكاتب